أبي هلال العسكري
307
الصناعتين ، الكتابة والشعر
الفصل الثاني من الباب التاسع في المطابقة قد أجمع الناس أنّ المطابقة في الكلام هي الجمع بين الشئ وضدّه في جزء من أجزاء الرّسالة أو الخطبة أو البيت من بيوت القصيدة ؛ مثل الجمع بين البياض والسواد ، والليل والنهار ، والحرّ والبرد . وخالفهم قدامة بن جعفر الكاتب ، فقال : المطابقة إيراد لفظتين متشابهتين في البناء والصيغة مختلفتين في المعنى ، كقول زياد الأعجم « 1 » : ونبئتهم يستنصرون بكاهل * وللّوم فيهم كاهل « 2 » وسنام وسمى الجنس الأول التكافؤ . وأهل الصنعة يسمّون النوع الذي سمّاه المطابقة التعطّف . قال : وهو أن يذكر اللفظ ثم يكرّره ، والمعنى مختلف ، وستراه في موضعه إن شاء اللّه . والطّباق في اللغة : الجمع بين الشيئين ؛ يقولون : طابق فلان بين ثوبين ، ثم استعمل في غير ذلك ؛ فقيل : طابق البعير في سيره ، إذا وضع رجله موضع يده ، وهو راجع إلى الجمع بين الشيئين . قال الجعدىّ « 3 » : وخيل تطابق بالدارعين * طباق الكلاب يطأن الهراسا « 4 » وفي القرآن : سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ، أي بعضهن فوق بعض ؛ كأنه شبّه بالطّبق يجعل فوق الإناء ؛ قال امرؤ القيس « 5 » : طبق الأرض تحرّى وتدرّ « 6 »
--> ( 1 ) إعجاز القرآن للباقلاني : 79 ، وفي الإعجاز : « ونبأتهم » . ( 2 ) الكاهل : مقدم أعلى الظهر مما يلي العنق . ( 3 ) اللسان ( هرس ) . ( 4 ) الهراس : شوك كأنه الحسك . ( 5 ) ديوانه : 143 ، وصدره : ديمة هطلاء فيها وطف ( 6 ) طبق الأرض : أي تعم الأرض حتى تصير لها كالطبق . تحرى : تقصد . وتدر : تصب الماء .